عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
15
الاستخراج لأحكام الخراج
عمر رضى اللّه عنه استعمله على نجران وأوصاه أيما أرض جلى عنها أهلها فادفع الأرض وما فيها من النخيل والشجر إلى من يعملها ويقوم عليها على أن ما كان يسقى سيحا أو تسقيها السماء فلهم الثلث - وللمسلمين الثلثان وما كان يسقى بغرب فلهم الثلثان وللمسلمين الثلث واسناده ضعيف جدا « 1 » ( النوع الثاني ) ما تعلق به ابتداء حق مسلم معين وهي أرض العنوة التي قوتل الكفار عليها واخذت منهم قهرا فاختلف العلماء قديما وحديثا في حكم هذه الأرض اختلافا كبيرا وحاصله يرجع إلى أقوال ثلاثة أحدها أنه يتعين قسمتها بين الغانمين بعد اخراج الخمس منها كما تقسم المنقولات وهذا قول الشافعي وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور واختاره وحكاه الخلال في كتاب الأموال رواية عن أحمد من رواية عبد اللّه عنه وإلى الآن لم نقف على نقل صريح عن أحد معين قبل الشافعي بهذا القول إلا أن يحيى بن آدم حكاه عن قائل لم يسمه وحكاه أحمد عن أهل المدينة وأما ما روى عن الزبير رضى اللّه عنه من طلب قسمة أرض مصر وعن بلال رضى اللّه عنه من طلب قسمة أرض الشام فذاك إنما يدل على جواز قسمته لا على أنه لا يجوز غير ذلك ولهذا لما أبى عمر رضى اللّه عنه عليهم القسمة لم ينكروا عليه ولا قال أحد منهم إن ذلك غير جائز « 2 » أو أنه مخالف لكتاب اللّه عز وجل والقول الثاني أنها تصير فيئا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها لا يملكها الغانمون ولا يجوز قسمتها عليهم وهذا قول مالك وأصحابه وهو رواية عن أحمد واختاره أبو بكر من أصحابنا قال أحمد في رواية حنبل ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعا واحدا وعمر ترك السواد لذلك وممن روى عنه أن أرض العنوة فىء من السلف الحسن
--> ( 1 ) لأن الحسن بن عمارة رماه ابن المديني بالوضع وقال مسلم متروك . . ( 2 ) إلا بلالا ومعاذا واتباعهما فإنهم نازعوه في أرض الشام وراجعوه حتى دعا عليهم عمر فماتوا والقصة باسنادها في الأموال وسنن البيهقي .